السيد علي الحسيني الميلاني

312

تحقيق الأصول

المبرزة ، بأنْ يراد صدور الفعل من الغير وتبرَز هذه الإرادة ، كقولك لغيرك : « صُم » ، « صلّ » ونحو ذلك ، فمن هذه الإرادة المبرزة ينتزع عنوان الحكم . 2 - إن القيود على قسمين ، فمنها ماله دخل في أصل المصلحة والغرض ، ومنها ما له دخل في فعليّة المصلحة والغرض . . . فالمرض - مثلاً - له دخل في مصلحة استعمال الدواء ، إذْ لا مصلحة لاستعماله في حال السّلامة ، لكنْ قد لا يتحقق الغرض فعلاً ولا تحصل المصلحة إلاّ بإضافة عمل آخر إلى شرب الدواء ، فيكون ذاك العمل - كالإستراحة مثلاً - دخيلاً في فعليّة المصلحة . وشروط الوجوب - وهو مفاد الهيئة - ترجع كلّها إلى أصل المصلحة ، وشروط الواجب ترجع إلى ما يكون دخيلاً في فعليّة الغرض والمصلحة . 3 - الإرادة تارةً مطلقة ، وأخرى منوطة ، فقد يكون الشيء مطلوباً على كلّ تقدير ، ويتقوّم به الغرض كذلك ، وقد يكون مطلوباً على بعض التقادير ، والغرض يترتب على حصول الشيء مقيّداً ومنوطاً بذاك التقدير ، كأنْ تكون إرادة الصّلاة منوطةً بالزوال ، فيكون حصول الغرض متقوّماً به . 4 - هناك فرق بين القيد الدخيل في تحقق الغرض ، والقيد الدخيل في تحقّق الإرادة ، فإن الدخيل في تحقّق المصلحة دخيل بوجوده الخارجي ، والدخيل في تحقق الإرادة دخيل بوجوده اللّحاظي . . . وعلى هذا ، فإنه قبل الزوال لا توجد مصلحة للصّلاة ، لكنّ الوجود اللّحاظي للزوال موجود ، وبوجوده تتحقق الإرادة للصّلاة عند الزوال ، فتكون إرادةٌ منوطة . . . فالإرادة تحصل لكنّها منوطة ، وإناطتها بالزوال لا ينافي تحقّقها قبله . . . فيكون وجوب الصّلاة مشروطاً بالزوال سواء قبل الزوال أو بعده ، وإنْ كان قيد الوجوب